إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

136

زهر الآداب وثمر الألباب

وفرع شامخ ، ومجد باذخ « 1 » ، وحسب شادخ . فلان كريم الطرفين ، شريف الجانبين ، قد ركَّب اللَّه دوحته في قرارة المجد ، وغرس نبعته في محل الفضل . أصل شريف ، وعرق كريم ، ومغرس عظيم ، ومغرز صميم . المجد لسان أوصافه ، والشرف نسب أسلافه . نسب فخم ، وشرف ضخم . يستوفى شرف الأرومة « 2 » بكرم الأبوّة والأمومة ، وشرف الخؤولة والعمومة . ما أتته المحاسن عن كلالة « 3 » ولا ظفر بالهدى عن ضلالة ، بل تناول المجد كابرا عن كابر ، وأخذ الفخر عن أسرّة ومنابر : شرف تنقّل كابرا عن كابر كالرمح أنبوبا على أنوب « 4 » استقى عرقه من منبع النبوة ، ورضعت شجرته من ثدي الرسالة ، وتهدلت أغصانه عن نبعه الإمامة ، وتبحبحت أطرافه في عرصة الشّرف والسيادة « 5 » ، وتفقّأت بيضته عن سلالة الطَّهارة « 6 » ، قد جذب القرآن بضبعه « 7 » وشقّ الوحي عن بصره وسمعه ، مختار من أكرم المناسب ، منتخب من أشرف العناصر ، مرتضى من أعلى المحاتد « 8 » ، مؤثر من أعظم العشائر ، قد ورث الشرف جامعا عن جامع ، وشهد له نداء الصوامع ، هو من مضر في سويداء قلبها ، ومن هاشم في سواد طرفها ، ومن الرسالة في مهبط وحيها ، ومن الإمامة في موقف عزّها ، ينزع إلى المحامد بنفس وعرق ، ويحنّ إلى المكارم بوراثة وخلق ؛ يتناسب أصله وفرعه ، ويتناصف نجره وطبعه ، وهو الطيّب أصله وفرعه ، الزّاكى بذره وزرعه ، يجمع

--> « 1 » شامخ وباذخ وشاذخ : مترادفات بمعنى عال « 2 » الأرومة : الأصل . « 3 » الكلالة : ما عدا الولد والوالد من الأقرباء « 4 » الأنبوب : القصبة « 5 » تبحبحت : تمكنت ، والعرصة : الساحة « 6 » تفقأت : تفتحت « 7 » جذب بضبعه : نوه به « 8 » المناسب : جمع منسب ، والعناصر : جمع عنصر ، والمحاتد : جمع محتد ، وكلها بمعنى الأصل ( م )